عباس حسن
180
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
--> - الشاعر يخاطب نفسه : فأين إلى أين النّجاة ببغلتى ؟ * أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس فلو كان في الكلام تنازع لقال : أتاك أتوك اللاحقون ، أو : أتوك أتاك اللاحقون ، تطبيقا لأحكام التنازع . والحق أن كلا الرأيين لا يصلح للأخذ المطلق أو الرفض المطلق ؛ لمجرد أنه منسوب لهذا أو لذاك وإنما الذي يعول عليه عند عدم الضمير البارز هو الأخذ بما يساير المعنى ويحقق الغرض ؛ فيجب أن أن تكون المسألة من باب التوكيد اللفظي وحده - ولا دخل للتنازع فيها - حين يقتضى المقام تحقيق غرض من أغراض التوكيد اللفظي ، وفي مقدمتها إزالة شك يحيط بالعامل وحده ؛ كأن يجرى الحديث عن سقوط المطر عدة أيام متوالية ؛ فيقول أحد الحاضرين : لم يسقط المطر أمس . . فيرد آخر : سقط سقط المطر أمس . ففي هذه الصورة يدور الشك حول الفعل : « سقط » وحده دون فاعله ؛ إذ ليس هناك شك في أن الذي سقط هو : المطر ، وليس حجرا ، ولا حديدا ، ولا خشبا . . و . أما في صورة أخرى يدور الشك فيها حول العامل ومعموله معا فإن إزالة الشك عنها قد تكون بتكرار الجملة كلها ، وتكرارها قد يدخلها في باب التنازع ، ولا سيما مع وجود الضمير البارز . مثال ذلك : أن يدور الحديث حول عدم حضور أحد من الغائبين ؛ بأن يقول قائل : لم يحضر أحد من الغائبين . فيرد آخر : حضر حضر أخي ، أو حضر حضرا المجاهدان ، أو حضرا حضر المجاهدان . . . فالمقام هنا يقتضى أن تكون المسألة من باب « التنازع » ، وليست من توكيد الجملة الفعلية بأختها ؛ لأن توكيد الجملة الفعلية بنظيرتها الفعلية يقتضى تكرار لفظي الفعل والفاعل في كل واحدة منها - كما هو مدون في باب التوكيد ج 3 - .